السيد علي عاشور
141
موسوعة أهل البيت ( ع )
ويقال بل شفع فيه المعتز بن المتوكل فشفّعه ، ويقال بل أودع في السجن في قيوده فلم يزل فيه حتى هرب بعد ذلك ، وقد قال حين هرب : كم قد قضيت أمورا كان أهملها * غيري وقد أخذ الإفلاس بالكظم لا تعذليني فيما ليس ينفعني * إليك عني جرى المقدور « 1 » بالقلم سأتلف المال في عسر وفي يسر * إنّ الجواد يعطي على العدم « 2 » * * * بين المتوكل وأهل الذمة وروي أنّ المتوكل أمر أهل الذمة أن يتميّزوا عن المسلمين في لباسهم وعمائمهم وثيابهم ، وأن يتطيلسوا بالمصبوغ بالقلى وأن يكون على عمائمهم رقاع مخالفة للون ثيابهم من خلفهم ومن بين أيديهم ، وأن يلزموا بالزنانير الخاصرة لثيابهم كزنانير الفلاحين اليوم ، وأن يحملوا في رقابهم كرات من خشب كثيرة ، وأن لا يركبوا خيلا ، ولتكن ركبهم من خشب ، إلى غير ذلك من الأمور المذلّة لهم المهينة لنفوسهم ، وأن لا يستعملوا في شئ من الدواوين التي يكون لهم فيها حكم على مسلم ، وأمر بتخريب كنائسهم المحدثة ، وبتضييق منازلهم المتّسعة ، فيؤخذ منها العشر ، وأن يعمل مما كان متسعا من منازلهم مساجدا ، وأمر بتسوية قبورهم بالأرض ، وكتب بذلك إلى سائر الأقاليم والآفاق ، وإلى كل بلد ورستاق . وفيها خرج رجل يقال له محمود بن الفرج النيسابوري ، وهو ممن كان يتردد إلى خشبة بابك وهو مصلوب فيقعد قريبا منه ، وذلك بقرب دار الخلافة بسر من رأى ، فادّعى أنه نبي ، وأنه ذو القرنين وقد اتّبعه على هذه الضلالة ووافقه على هذه الجهالة جماعة قليلون ، وهم تسعة « 3 » وعشرون رجلا ، وقد نظم لهم كلاما في مصحف له قبّحه الله ، زعم أنّ جبريل جاءه به من الله ، فأخذ فرفع أمره إلى المتوكل فأمر فضرب بين يديه بالسياط ، فاعترف بما نسب إليه وما هو معول عليه ، وأظهر التوبة من ذلك والرجوع عنه ، فأمر الخليفة كل واحد من أتباعه التسعة والعشرين أن يصفعه فصفعوه عشر صفعات فعليه وعليهم لعنة رب الأرض والسماوات . ثم اتفق موته في يوم الأربعاء لثلاث خلون من ذي الحجة من هذه السنة « 4 » .
--> ( 1 ) في الطبري 11 / 35 وابن الأثير 7 / 48 : المقدار . ( 2 ) البداية والنهاية ، ابن كثير : 10 / 345 . ( 3 ) في الطبري 11 / 38 وابن الأثير 7 / 50 : سبعة . ( 4 ) البداية والنهاية ، ابن كثير : 10 / 346 .